علي العارفي الپشي

258

البداية في توضيح الكفاية

المعصوم عليه السّلام ولا نحتمل أن يكون جميعها مجعولا كي تستلزم حجيّته تحليل الحرام ، أو تحريم الحلال ولا سيّما بعد ملاحظة جهد العلماء وسعيهم قدّس سرّهم في تهذيبها وتنقيحها وإسقاط الضعاف منها ، ولذا ادّعى صاحب الحدائق قدّس سرّه العلم بصدور جميع ما في الكتب الأربعة ، ومقتضى هذا العلم الإجمالي هو الاحتياط والأخذ بجميع هذه الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة عند الشيعة ( رض ) بحكم العقل . الاستدلال بآية النبأ قوله : وقد استدلّ للمشهور بالأدلّة الأربعة . . . لمّا فرغ المصنّف قدّس سرّه عن بيان أدلّة المنكرين لحجية أخبار الآحاد أخذ في بيان أدلّة المثبتين لحجيّتها وهي أربعة : الأوّل : هو الآيات التي قد استدل بها وقدّمها على الثلاثة الباقية لشرافتها بالإضافة إليها ، والأشرف مقدّم على غيره . فمنها : آية النبأ ، قال اللّه تبارك وتعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ « 1 » ، ويمكن تقريب الاستدلال بها من وجوه : الوجه الأوّل : هو الاستدلال بمفهوم الوصف باعتبار ان اللّه تعالى ، أوجب التبيّن عن خبر الفاسق ، والتبين ليس بواجب نفسي بل هو شرط لجواز العمل بالخبر إذ التبيّن عنه بلا تعلّقه بعمل ليس بواجب يقينا ، بل لا يبعد أن يكون حراما شرعا ، فإنّ التفحّص عن كون الخبر صادقا ، أو كاذبا يكون من باب التفحّص عن عيوب الناس والدليل الذي يدلّ على كون وجوب التبيّن شرطيّا هو التعليل المذكور في ذيل الآية الشريفة ، وهو قوله تعالى : أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ، فيكون مفاد

--> ( 1 ) - الحجرات : 6 .